يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
246
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وحجة القول الأول : وحجة القول الأول : أنا نقدر في الآية محذوفا ، تقديره : فول وجهك جهة شطر المسجد الحرام ، والذي أوجب علينا التقدير لهذا المحذوف قوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : 78 ] وقصد العين لمن بعد فيه حرج ، ولا يدرك إلا بتقريب وتسامح بطرق الهندسة ، واستعمال الأرصاد ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق ) « 1 » والمعلوم أنه أراد الجهة دون العين ؛ لأن عرض الكعبة يسير ، ولأن الصف الطويل لمن بعد عن الكعبة ، يعلم أن بعضهم غير مسامت للعين ، والأظهر من هذا الخلاف كما قال علي خليل : إنه يطلب الظن المفيد لإصابة العين على قول ، أو لإصابة الجهة على قول . الحكم الثالث : إذا صلى في البيت أو على ظهره : أما إذا صلى فيه ، ففي ذلك ثلاثة أقوال للعلماء . الأول : مذهبنا وهو قول الأكثر : أنه يصح الفرض والنفل ، قال أصحاب الشافعي : لكن الفرض خارجا أفضل ، ولأن الجماعة تكثر ،
--> ( 1 ) رواه في البحر الزخار هكذا ، قال ابن بهران في تخريجه للبحر : هكذا في الشفاء والانتصار ، ثم قال : والظاهر أن قوله ( لأهل المشرق ) زيادة في لفظ الحديث مفسدة للمعنى ، أما كونها زيادة في لفظ الحديث فلأن الذي أخرجه الترمذي عن أبي هريرة . . لم ترد فيه هذه الزيادة ، قال الترمذي : وقد روي هذا الحديث عن غير واحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم منهم عمر ، وعلي ، وابن عباس . . ثم قال : وأما كون تلك الزيادة مفسدة للمعنى ، فلأنه لا يستقيم أن تكون تلك الجهة التي بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق ، وإنما يستقيم أن تكون تلك الجهة قبلة لأهل الشام أو لأهل اليمن كما سبق ، وأما أهل المشرق والمغرب فقبلتهم التي بين الشام واليمن كما لا يخفى على أحد . فلا شك أن تلك الزيادة سهو فسبحان من لا يجوز عليه السهو ( البحر الزخار 2 / 203 ، 204 .